أبو علي سينا

110

الشفاء ( المنطق )

الفصل الثاني عشر « 1 » في مبدأ البرهان ومبدأ « 2 » البرهان يقال على وجهين . فيقال مبدأ البرهان بحسب العلم مطلقا ، ويقال مبدأ البرهان بحسب علم ما . ومبدأ البرهان بحسب العلم مطلقا هو مقدمة غير ذات وسط على الإطلاق ، أي ليس من شأنها أن يتعلق بيان نسبة محمولها إلى موضوعها - كانت إيجابا أو سلبا - بحد أوسط فتكون مقدمة أخرى أقدم منها وقبلها . ومبدأ البرهان بحسب علم ما يجوز أن يكون ذا وسط في نفسه ، لكنه يوضع في ذلك العلم وضعا ولا يكون له في مرتبته في ذلك العلم وسط « 3 » ، بل إما أن يكون وسطه في علم قبله أو معه ، أو يكون وسطه في ذلك « 4 » العلم بعد تلك المرتبة كما ستعرف الحال فيه . وكلا القسمين من مبدأ البرهان . و « 5 » يتفقان في أن كل واحد منهما أحد طرفي النقيض بعينه و « 6 » لا يمكن أن يكون الآخر برهانيا . ويخالفان المقدمة الجدلية بأن الجدلية وإن كانت أحد طرفي النقيض فليس بعينه على ما علمت . والمقدمة التي هي مبدأ برهان ولا وسط لها البتة ولا تكتسب من جهة غير العقل ، فإنها تسمى العلم المتعارف والمقدمة الواجب قبولها . وأما كل شيء بعدها مما يلقن في افتتاحات العلوم تلقينا - سواء كان حدا أو مقدمة - ففي الظاهر أنهم يسمونها وضعا . والحد « 7 » يخالف المقدمة التي يكلف المتعلم « 8 » تسليمها وليست بينة بنفسها ، بل يخالف كل مقدمة . وإن كان الحد قد يقال على هيئة مقدمة : مثلا كما لقائل أن يقول إن الوحدة هي ما لا ينقسم بالكم « 9 » . ووجه المخالفة أن الغرض ليس أن يصدق على الوحدة محمول ما ، بل أن يتصور

--> ( 1 ) م ، ب الثاني عشر ساقطة . ( 1 ) م ، ب الثاني عشر ساقطة . ( 2 ) س الواو ساقطة . ( 3 ) س ساقطة . ( 4 ) س ساقطة . ( 5 ) الواو ساقطة في م ، ب . ( 6 ) لا بدون الواو في م ، ب . ( 7 ) أي التعريف . ( 8 ) م المعلم . ( 9 ) فهذا القول يفيد التصور لا التصديق على الرغم من أنه على هيئة قضية أو مقدمة كما يقول .